صائب عبد الحميد

65

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

عندهم الكتب ، فوصل خبرها إلى عمر ، فقام فيهم خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بها ، فأحرقها بالنار ! ( 1 ) . فما زال الصحابة إذن عند إجماعهم الأول ، وما زال عمر عند رأيه المخالف . والثانية : ما خلص إليه محمود أبو رية في إثبات النهي عن تدوين السنة ، وانصياع الصحابة لهذا الأمر انصياعا تاما ، ليقضي على السنة كلها بالضياع ، ولم يبق منها إلا حديثين صحا عنده ، وبلغا التواتر ، وهما : حديث النهي عن التدوين ، وحديث من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار مؤكدا عدم ورود كلمة متعمدا في هذا الحديث ، ليجعل من الكذب عليه رواية الحديث بالمعنى ! متمسكا بأدلة حاكمة عليه ، لا له ( 2 ) . فكل ما ورد عن أبي بكر وعمر والصحابة في عهديهما كان صريحا جدا بعدم ورود النهي عن تدوين السنة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . أضف إلى ذلك ما هو ثابت من تدوينها بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بإذنه ، ومن ذلك : * الصحيفة التي كانت في قائم سيفه صلى الله عليه وآله وسلم فيها بعض السنن ، ثم

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 188 ، تقييد العلم : 52 . ( 2 ) راجع كتابه أضواء على السنة المحمدية والذي ارتضى أن يسميه في طبعته الثانية باسم دفاع عن السنة ! !